النويري
32
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأنزلك من البلاد حيث شئت ، وأن أطلق من في حبسى من أهل بيتك ، وأن أؤمّن كل من جاءك وبايعك واتبعك أو دخل في شئ من أمرك ، ثم لا أتبع أحدا منهم بشئ كان منه أبدا ، فإن أردت أن تتوثّق لنفسك فوجّه من أحببت يأخذ لك من الأمان والعهد والميثاق ما تتوثق به والسلام . فكتب إليه محمد : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( ( طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ، نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) ) * « 1 » ، وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت علىّ ، فإن الحق حقنا ، وإنما ادّعيتم هذا الأمر لنا ، وخرجتم له بشيعتنا ، وحظيتم بفضلنا « 2 » ، فإن أبانا عليا كان الوصي ، وكان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ، ثم قد علمت أنه لم يطلب الأمر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا ، لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء ، وليس يمتّ أحد من بني هاشم بمثل الذي نمتّ به من القرابة والسابقة والفضل - وإنا بنو أم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - فاطمة بنت عمرو « 3 » في الجاهلية ،
--> « 1 » سورة 28 الآيات من 1 إلى 6 . « 2 » في الكامل ح 5 ص 409 : وحظيتم بفضله والطبري ح 11 ص 209 يؤيد المخطوطات . « 3 » أثبت الناسخ للمخطوطة ا في هامش تعليقا وتوضيحا ( يشير إلى فاطمة بنت عمرو بن عابد ابن عمران بن مخزوم وهى أم عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم جد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم